.كان مؤمنا بأن الحب يعالج ضغائن النفوس..حياة العقيد “امجد محمد طه فتيان – مصر

.كان مؤمنا بأن الحب يعالج ضغائن النفوس..حياة العقيد “امجد محمد طه فتيان – مصر

كان مؤمنا بأن الحب هو من يعالج كل ضغائن النفوس لذا كان يتواضع ويتغافل ويبدى بسماته وحنانه للغير ،كان داخلة سيل متدفق من الايثار والقنوع فظلت حياتة هادئه راكده ليس فيها شيئا من الغيوم او القنوط.

كان يذدرى اولئك الذين يتعاملون مع الاخرين بالادب الرفيع والخلق القويم ،ثم يعيشون حياة كلها ضعه وخسة وقبح، كان يرى ان الانسانية لا ترتقى الا ان يكون ظاهر الانسان كمثل باطنه ودون ذلك ثياب بالية لا تستر الجسد من عوراته.

لعل اكبر قوة عند هذا الرجل هى قوة المقاومة مقاومتة لنفسة امام متع الحياة وملذاتها فكان يستطيع بكل عزم ان يقول لنفسة” لا ” لذلك لم يشتهر عنة حب الحياة ولم يعرف عنه الانغماس فى ضرب من ضروب اللهو .
كنت صغيرا لم يتجاوز عمرى الرابعه وكان العقيد مازال فى خدمتة العسكرية برتبة مقدم وأول درسا تعلمتة فى حياتى كان مثيرا لآنه كانت كل صورة مضيئة زاخرة بشتى الوان القيم والمبادئ السامية.
كنت اجلس انا وإخوتى نلهو ونلعب فى فناء البيت والعقيد كان فى غرفتة ينال قسطا من الراحة والهدوء فكان دوما يميل الى عالمه الهادئ والى حياتة الصارمه التى تميل الى جمال الفضيلة و لا تسمح لأحد ان يخترقها ويتلاعب بها .

فإذا الباب يطرق ثم ظهر اخى الاكبر ينبئة بقدوم رجل طويل البنيان يتبعه ثلاثة رجال عند باب البيت ومن خلفة عربه نصف نقل تحمل على متنها جوالات من الحبوب وأقفاص من الفواكة ترتفع لتملئ جنبات تلك العربه .
خرج أبى مسرعا مضطربا لما سمعه من اخى وإذا الدهش يعقد لسانه ذلك ان بصره لم يكد يقع على على الرجل والعربة حتى انقلب كل شئ فى رأسه وتأجج داخلة غضب عنيف لم اراة سابقا فى سيادة العقيد
ركض ابى الى خارج البيت وتبعه الرجل فى هلع وخوف فلم يصافحه بل اخذ بيدة يجرها بعنف بالغ حتى دفعة الى تلك العربه وصاح فى وجهه قائلا : اترانى غارقا فى الضلالة والزيغ!!!
أترانى اقبل على نفسى ما حرمتة عليها !!!
هل سمعت عنى سوءا فتجرأت على فعل ذلك!!
ما افعلة ما كنت انتظر منه مردود لأنى ما فعلته إلا لله وحبا للغير وما فعلتة انت بما تحمله فى تلك العربةسوءا لا يرضى من خلقك وخلقنى
تلعثم لسان الرجل واحمر وجهه من الخجل وقال فى صوت خافت:
يا سيادة المقدم اقبلها هدية والنبى قبل الهديه ..
رد العقيد فى صوت حازم قائلا :
دى مش هدية ده سوء وانا عمرى ما قبلت السوء ،لو سمحت خد حاجتك من هنا قبل أى شئ واعرف كويس ان اللى عملتوه معاك لله وفى الاساس لاقيت ابنك ممكن يضيع فربنا كرمنى وقدرت اساعده فى دخول الجيش.
خد حاجتك من هنا ولو سمحت مش عايز اشوفك تانى
فاهمنى كويس واستنى خد واجبك الاول قبل ما تمشى
رد الرجل محاولا استعادة صوته من حنجرته:
يا سيادة المقدم اسمعنى بس
قاطعه سيادة العقيد:
مش عاوز اسمع حاجه يا ابو محمد الموضوع منتهى عربيتك بكل اللى عليها طلعها للغلابة والمساكين بطونهم اولى من اى حد …
بكى أبى ودمعت عيناه وردد فى خلجات نفسة : ما أشقى هؤلاء الادميين فقد كتب عليهم العمى ويحسبون ان لهم عيون مبصرة فنحن كبشر لا نبصر حقيقة الاشياء الا بضمائرنا اليقظه وقلوبنا القانعه
ان الخوف من الله يسبح فى اعماق أنفسنا منا من يخنقة ويهلكه ومنا من يطلقة فيبقى حارسا عتيا أمام كل السوء والقبح..
أذعن الرجل ومن معه لكلمات العقيد الصارمه فما كان منه الا ان يذعن لارادته فغضب العقيد وثورته ما كان يطفئها الا الخضوع والخنوع ،فشد رحاله بعربتة الى مكان ما اتى منه…
ولكن سيادة العقيد لم يبتسم ولم تنفرج اساريره ولم يغادر وجهه ظل القلق القاتم فما حدث موجعا لنفسه فكيف يتصور الغير ان ايادى الخير تباع بثمن ويخسف بها فى قاع الفسق!!!
انها أكذوبة صنفها الشيطان فأعدها ومررها للبشر ووصفها بالهدايا فالتقتها ضعافهم دينا وضميرا فجعلوها قانونا ملزما يبتزون بها غيرهم ليقضون لهم مصالحهم حتى ولو كانت مخضبة بالحرام..
صار هذا المشهد بما يحملة من عظه جليا امام عينى والى وقتى هذا وبقى سيادة العقيد بكل مواقفه أمام ناظرى وأمام من يقرأ ذلك المشهد لطيف كالضوء خفيف كالهواء فصار ملاكا أتى من السماء بأفعاله ومواقفه..
فى لقاء اخر مع مشهد اخر
فى حياة العقيد

اعلانك

اعلانات مميزة

بحث

أعلى